عبد اللطيف البغدادي
94
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الله العتيق ، وذّمته ، وعندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا وفصل الخطاب ، ومولد الإسلام ، وانتساب العرب . إن الأئمة كانوا نوراً مشرقاً حول عرش ربّهم ، فأمرهم أن يسبّحوا ، فسبّح أهل السماوات لتسبيحهم ( 1 ) . وإنهم لهم الصافّون ، وإنهم لهم المسبحوّن ، فَمن أوفى بذمتّهم فقد أوفى بذمة الله ، ومَن عرف حقّهم فقد عرف حق الله ، هؤلاء عترة رسول الله ( ص ) ومنْ جحد حقهم فقد جحد حق الله ، هم ولاة أمر الله وخزنة وحي الله ، وورثة كتاب الله ، وهم المصطفون بأمر الله ، والأمناء على وحي الله هؤلاء أهل بيت النبوة ، ومُفاض الرسالة ، والمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة ، مَن كان يغذوهم جبرئيل بأمر الملك الجليل بخبر التنزيل ، وبرهان الدليل ، هؤلاء أهل بيتٍ أكرمهم الله بشرفه وشرفهم بكرامته وأعزّهم بالهدى وثبتّهم بالوحي ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع الفصل السابع من كتابنا ( قبس من القرآن ) وعنوانه " الرسول الأعظم والنور الذي انزل معه " لتعلم حقيقة نورهم وتسبيحهم حول العرش وأدلّته من ص 307 ، وإلى آخر الكتاب ص 346 . ( 2 ) إن قيل : هل هم أنبياء حتّى يوحى إليهم ، الجواب : الوحي كلام خفي ، ويكون من الله للأنبياء ولغير الأنبياء بواسطة الملائكة أو بغير واسطة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ " [ القصص / 8 ] ، أمّا كلام الملائكة لهم فسيأتيك دليله إن شاء الله تعالى ، وذكرناه في كتابنا ( الحقائق الكونية ) ج 1 ص 83 - ص 86 تحت عناوين عديدة ، فراجع إذا شئت .